ابن رشد
202
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
أصله أن اليمين تجب على أقوى المتداعيين شبهة . وفروع هذا الباب كثيرة ، لكن التي اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء هي هذه التي ذكرناها . أحكام المساقاة الفاسدة واتفقوا على أن المساقاة إذا وقعت على غير الوجه الذي جوزها الشرع أنها تنفسخ ما لم تفت بالعمل . واختلفوا إذا فاتت بالعمل ماذا يجب فيها ؟ فقيل إنها ترد إلى إجارة المثل في كل نوع من أنواع الفساد ، وهو قياس قول الشافعي وقياس إحدى الروايتين عن مالك ، وقيل إنها ترد إلى مساقاة المثل بإطلاق ، وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك ، وأما ابن القاسم فقال في بعضها : ترد إلى مساقاة مثلها ، وفي بعضها : إلى إجارة المثل . واختلف التأويل عنه في ذلك ، فقيل في مذهبه إنها ترد إلى إجارة المثل إلا في أربع مسائل فإنها ترد إلى مساقاة مثلها : إحداها : المساقاة في حائط فيه تمر قد أطعم . والثانية : إذا اشترط المساقي على رب المال أن يعمل معه . والثالثة : المساقاة مع البيع في صفقة واحدة . والرابعة : إذا ساقاه في حائط سنة على الثلث وسنة على النصف . وقيل إن الأصل عنده في ذلك أن المساقاة إذا لحقها الفساد من قبل ما دخلها من الإجارة الفاسدة أو من بيع الثمر من قبل أن يبدو صلاحه ، وذلك مما يشترطه أحدهما على صاحبه من زيادة رد فيها إلى أجرة المثل ، مثل أن يساقيه على أن يزيد أحدهما صاحبه دنانير أو دراهم ، وذلك أن هذه الزيادة إن كانت من رب الحائط كانت إجارة فاسدة ، وإن كانت من العامل كانت بيع الثمر قبل أن يخلق . وأما فساده من قبل الغرر مثل المساقاة على حوائط مختلفة فيرد إلى مساقاة المثل ، وهذا كله استحسان جار على غير قياس . وفي المسألة قول رابع ، وهو أنه يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه إن كان للمساقي ، أو أقل إن كان الشرط للمساقي ، وهذا كاف بحسب غرضنا .